ابن كثير

32

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وأبي الشعثاء وعطية العوفي ، أنهم قالوا : الذي لا يأتي النساء . وعن أبي العالية والربيع بن أنس : هو الذي لا يولد له وقال الضحاك : هو الذي لا ولد له ولا ماء له أو قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا يحيى بن المغيرة ، أنبأنا جرير عن قابوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس في الحصور : الذي لا ينزل الماء . وقد روى ابن أبي حاتم في هذا حديثا غريبا جدا ، فقال : حدثنا أبو جعفر محمد بن غالب البغدادي ، حدثني سعيد بن سليمان ، حدثنا عباد يعني ابن العوام ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن العاص - لا يدري عبد اللّه أو عمرو - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله : وَسَيِّداً وَحَصُوراً قال : ثم تناول شيئا من الأرض ، فقال « كان ذكره مثل هذا » ثم قال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سنان ، حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، أنه سمع سعيد بن المسيب ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص يقول : ليس أحد من خلق اللّه لا يلقاه بذنب غير يحيى بن زكريا . ثم قرأ سعيد وَسَيِّداً وَحَصُوراً ثم أخذ شيئا من الأرض ، فقال : الحصور من كان ذكره مثل ذا . وأشار يحيى بن سعيد القطان بطرف إصبعه السبابة ، فهذا موقوف أصح إسنادا من المرفوع بل وفي صحة المرفوع نظر واللّه أعلم . ورواه ابن المنذر في تفسيره : حدثنا أحمد بن داود السمناني ، حدثنا سويد بن سعيد ، حدثنا علي بن مسهر ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، قال : سمعت عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ما من عبد يلقى اللّه إلا ذا ذنب إلا يحيى بن زكريا ، فإن اللّه يقول وَسَيِّداً وَحَصُوراً قال : « وإنما ذكره مثل هدبة الثوب » وأشار بأنملته ، وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا عيسى بن حماد ومحمد بن سلمة المرادي قالا : حدثنا حجاج بن سليمان المقري عن الليث بن سعد عن محمد بن عجلان عن القعقاع ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « كل ابن آدم يلقى اللّه بذنب يعذبه عليه إن شاء أو يرحمه ، إلا يحيى بن زكريا فإنه كان سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين » ثم أهوى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى قذاة من الأرض ، فأخذها وقال : « وكان ذكره مثل هذه القذاة » . وقد قال القاضي عياض في كتابه الشفاء : اعلم أن ثناء اللّه تعالى على يحيى أنه كان حَصُوراً ليس كما قاله بعضهم إنه كان هيوبا أو لا ذكر له ، بل قد أنكر هذا حذاق المفسرين ، ونقاد العلماء ، وقالوا : هذه نقيصة وعيب ، ولا تليق بالأنبياء عليهم السلام ، وإنما معناه أنه معصوم من الذنوب ، أي لا يأتيها كأنه حصر عنها . وقيل مانعا نفسه من الشهوات . وقيل ليست له شهوة في النساء ، وقد بان لك من هذا أن عدم القدرة على النكاح نقص ، وإنما الفضل في كونها موجودة ، ثم يمنعها إما بمجاهدة كعيسى ، أو بكفاية من اللّه عز وجل كيحيى عليه السلام ، ثم هي في حق من قدر عليها ، وقام بالواجب فيها ، ولم تشغله عن ربه درجة عليا ، وهي درجة نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم الذي لم يشغله كثرتهن عن عبادة ربه ، بل زاده ذلك عبادة بتحصينهن وقيامه عليهن وإكسابه لهن وهدايته إياهن ، بل قد صرح أنها ليست من حظوظ دنياه هو ، وإن كانت من